04:07
محلل Bitunix: اتفاق أمريكا وإيران وانخفاض أسعار النفط الحاد ليسا سوى البداية، الأصول عالية المخاطر على وشك مواجهة الاختبار النهائي لعصر «أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة»أفادت BlockBeats في 17 يونيو أن السرد الرئيسي في الأسواق العالمية بدأ يتحول تدريجياً من "انتهاء حرب الشرق الأوسط" إلى "إعادة تقييم الأصول في حقبة ما بعد الحرب". تتواصل تفاصيل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بالظهور، وتشمل رفع الحظر عن صادرات النفط، وتحرير الأصول المجمدة، وخطط لصندوق استثماري خاص يصل إلى 300 مليار دولار، وقد بدأ السوق مسبقًا في تداول احتمالية عودة إيران مجددًا إلى أسواق الطاقة ورأس المال العالمية. ومع ذلك، ما زالت وتيرة استعادة النشاط الكامل في مضيق هرمز غير مؤكدة، إذ تتخذ الدول الأوروبية الحليفة موقفًا حذرًا تجاه عمليات إزالة الألغام ومرافقة السفن، ويرى قطاع الشحن البحري عمومًا أن العودة الكاملة للحركة الطبيعية ستستغرق بضعة أسابيع أو أكثر، ما يظهر أن المخاطر الجيوسياسية قد انخفضت لكنها لم تختفِ بالكامل. وقد بدأت أسواق الطاقة بالفعل في عكس هذا التغيير. ومع احتمال سماح الولايات المتحدة لإيران باستئناف تصدير النفط فورًا، يترقب نحو 68 مليون برميل من النفط الإيراني الراكد في البحر العودة إلى السوق، وبالإضافة إلى احتمال انتهاء الاستثناءات على النفط الروسي، فإن هيكل إمدادات الطاقة العالمية يشهد إعادة تشكيل. وعلى المدى القصير، ستسهم زيادة إنتاج إيران في خفض أسعار النفط وتكاليف النقل، لكن إذا تم تقييد صادرات روسيا من جديد، فقد يشهد سوق الطاقة صراعات جديدة في العرض والطلب مستقبلًا. ولهذا السبب لم تهدأ وتيرة الطلب على الذهب بشكل ملحوظ رغم توقعات السلام، إذ أظهر استطلاع مجلس الذهب العالمي أن عددًا متزايدًا من البنوك المركزية يواصل تعزيز احتياطاتها من الذهب، ما يعكس في جوهره استمرار الحاجة الدفاعية لدى البنوك المركزية تجاه مخاطر الجيوسياسة والديون العالمية على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه، بدأت السياسات النقدية للبنوك المركزية العالمية تظهر تباينًا واضحًا. فقد رفع البنك المركزي الياباني الفائدة إلى 1%، وهي الأعلى منذ 31 عامًا، إلا أنه أعلن في الوقت ذاته عن وقف تقليص حجم مشتريات السندات في السنة القادمة؛ أما المركزي الأسترالي فقد أوقف رفع الفائدة مؤقتًا لأول مرة بعد سلسلة زيادات. هذا يشير إلى أن البنوك المركزية دخلت الآن مرحلة جديدة وهي "الحفاظ على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول مع تجنب انكماش السيولة بشكل حاد". وأصبح محور الاهتمام الفعلي للأسواق منصبًا على أول اجتماع للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة FOMC برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش الليلة. وتشير بيانات شركات السمسرة الجامعية والتسعير في السوق مؤخرًا إلى أن التوقعات تتغير تدريجيًا من تخفيض الفائدة إلى عودة مخاطر رفع الفائدة. أي أن السوق كان يتداول خلال العامين الماضيين بحسب جدول خفض الفائدة، لكنه الآن بدأ يتعامل مع احتمال زيادة تكلفة التمويل من جديد. وجدير بالاهتمام أنه رغم ازدياد توقعات بقاء الفائدة مرتفعة، ما زالت الأصول الخطرة تحظى بتدفقات رأس مال قوية. لم تكتفِ SpaceX بشراء Anysphere بقيمة 60 مليار دولار، بل تجاوزت في بعض الفترات Microsoft وAmazon لتصبح رابع أكبر شركة من حيث القيمة السوقية عالميًا، بينما يستمر الإنفاق الاستثماري في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتقنية الفضائية والتكنولوجيا الكبيرة في التوسع المتسارع. غير أن هذا كله بدأ يثير قلق السوق بشأن مخاطر انعدام التوازن بين التقييمات والسيولة. فعندما تظل فروقات العائد في أسواق الائتمان شديدة الانخفاض، وتستطيع شركات التكنولوجيا التمويل بتكاليف زهيدة للغاية، فإن تأثير معدلات الفائدة المرتفعة لم يظهر فعليًا بعد في الأصول الخطرة. أما بالنسبة لسوق الكريبتو، فقد أصبحت المتغيرات الأكبر اليوم ليست مرتبطة بالشرق الأوسط، بل برئيس الاحتياطي الفيدرالي وورش وما إذا كان سيقلل من التوجيه التطلعي للسياسة النقدية ويعيد تعريف شروط التمويل للسوق المستقبلية. إذا اكتفى الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على الفائدة مرتفعة وسمح في الوقت نفسه بمواصلة التوسع الائتماني، فقد تظل السيولة السوقية تدعم أداء الأصول الخطرة؛ أما إذا بدأ في المستقبل بتقليص الميزانية والانكماش الائتماني معًا، عندئذ قد تواجه أسهم التكنولوجيا ومفاهيم الذكاء الاصطناعي وسوق الكريبتو ضغوط إعادة تقييم جوهرية. لذا، بالرغم من أن السوق ظاهريًا يراهن الآن على "علاوة السلام"، إلا أنه في الواقع ينتظر قرار الاحتياطي الفيدرالي حول اتجاه الجولة المقبلة من السيولة العالمية، حيث سيواصل أداء السوق عكس التقييم الحقيقي لتكلفة الأموال وآفاق السيولة.